كتب يوتام جوتمن أن الهجوم الذي استهدف في أواخر يوليو السفينة التي ترفع العلم الأمريكي Energos Winter في ميناء دمياط المصري لم يكن مجرد حادث أمني محلي. فعلى الرغم من عدم الكشف رسميًا حتى الآن عن هوية المهاجمين، فإن طبيعة الهدف وأسلوب الهجوم وتداعياته الاستراتيجية تشير إلى اتجاه أوسع بكثير، يتمثل في فتح جبهة جديدة في الصراع على البنية التحتية للطاقة، مع بروز الطائرات المسيّرة باعتبارها السلاح المفضل في هذه المواجهات.

 

وذكرت إسرائيل ديفينس أنه في 29 يوليو، أصابت طائرة مسيّرة وحدة التخزين وإعادة التغويز العائمة Energos Winter، التي كانت تُستخدم لاستقبال الغاز الطبيعي المسال لصالح منظومة الطاقة المصرية. وأشعل الهجوم حريقًا امتد إلى ناقلة الغاز الطبيعي المسال GasLog Salem، التي كانت ترسو إلى جوار الوحدة أثناء تفريغ شحنتها. ونجحت فرق الإطفاء في احتواء الحريق قبل أن يتحول إلى كارثة واسعة النطاق. ولم تُسجل أي إصابات، لكن الهجوم أخرج Energos Winter من الخدمة وألحق بها أضرارًا كبيرة.

 

وبحسب السلطات المصرية، وقع الهجوم عمدًا باستخدام طائرة مسيّرة، وليس نتيجة عطل فني. ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم، لكنه وقع بالتزامن مع المواجهة الإقليمية المستمرة بين إيران والولايات المتحدة، فيما ربطت تقديرات غربية الهجوم بجهود أوسع تستهدف تقويض أمن طرق الطاقة في الشرق الأوسط.

 

هجوم دمياط ينقل التهديد إلى قلب البنية التحتية للطاقة المصرية

 

تكمن أهمية الحادث ليس فقط في حجم الأضرار التي لحقت بالسفينة، وإنما قبل كل شيء في موقع الهجوم واختيار الهدف. فقد تركزت معظم التهديدات التي واجهت حركة الملاحة الإقليمية حتى الآن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب والخليج العربي. أما هجوم دمياط، فجاء في قلب البنية التحتية للطاقة في مصر وعلى ساحل البحر المتوسط، ما يشير إلى دخول مناطق كانت تُعد آمنة نسبيًا إلى ساحة المواجهة.

 

وتبدو الرسالة واضحة: لم يعد الصراع يتركز فقط على ناقلات النفط والغاز التي تتحرك عبر طرق الملاحة، بل امتد أيضًا إلى أصول الطاقة الاستراتيجية، من محطات الغاز الطبيعي المسال ومنشآت التخزين ووحدات إعادة التغويز العائمة إلى البنية التحتية الحيوية التي تدعم إمدادات الكهرباء والوقود لدول بأكملها.

 

وبالنسبة إلى مصر، التي ازدادت اعتمادًا على واردات الغاز الطبيعي المسال خلال السنوات الأخيرة مع تراجع إنتاج حقل ظهر للغاز، استهدف الهجوم أحد الأصول ذات الأهمية الوطنية. ولا تقتصر دلالات الحادث على المستوى المحلي، إذ يندرج ضمن اتجاه عالمي أوسع يتمثل في صعود الطائرات المسيّرة كسلاح رئيسي في الهجمات على قطاع الطاقة.

 

الطائرات المسيّرة تغيّر معادلة استهداف منشآت الطاقة

 

استخدمت الطائرات المسيّرة خلال السنوات الأخيرة في مهاجمة مصافي أرامكو في السعودية، ومنشآت النفط في روسيا، والبنية التحتية للغاز في أوكرانيا، ومنشآت الطاقة في أنحاء أوروبا، فضلًا عن ناقلات وسفن تجارية في البحر الأحمر.

 

وتشترك هذه الهجمات في استهدافها أكثر من الهدف العسكري أو المادي المباشر، إذ تسعى أيضًا إلى تعطيل سلاسل الإمداد، وزعزعة استقرار الأسواق، وتقويض شعور مشغلي البنية التحتية بالأمان.

 

ويعود ذلك إلى سبب مباشر، إذ تجمع الطائرات المسيّرة بين انخفاض التكلفة والمدى الطويل والدقة العالية بصورة استثنائية. وتتيح هذه الأسلحة استهداف منشآت تصل قيمتها إلى مبالغ هائلة باستخدام وسائل لا تمثل تكلفتها سوى جزء ضئيل من قيمة الأصول التي تهددها. ويخلق ذلك، بالنسبة إلى الدول والتنظيمات غير الحكومية على حد سواء، عامل مضاعفة للقوة يربك المعادلة التقليدية بين تكلفة حماية البنية التحتية الحيوية وتكلفة مهاجمتها.

 

كما يسلط هجوم دمياط الضوء على تحدٍ عملياتي جديد. فقد صُممت وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة ومحطات الغاز الطبيعي المسال وموانئ الطاقة للتعامل مع الحوادث والحرائق وبعض التهديدات الأمنية، لكنها لم تُصمم لمواجهة هجمات دقيقة بطائرات مسيّرة قادرة على الاقتراب من اتجاهات متعددة، والتحليق على ارتفاعات منخفضة، ومنح المدافعين وقتًا محدودًا للتحذير والاستجابة.

 

حماية منشآت الطاقة تتطلب منظومة دفاع متكاملة

 

يعني ذلك أن حماية البنية التحتية للطاقة لم تعد قادرة على الاعتماد فقط على الإجراءات الأمنية المادية أو دوريات المراقبة البحرية. بل تحتاج إلى نهج متكامل يجمع بين أنظمة الكشف، والحرب الإلكترونية، ووسائل الاعتراض متعددة الطبقات، والاستخبارات الفورية.

 

وقد يُذكر حادث دمياط في نهاية المطاف ليس بسبب حجم الأضرار التي خلفها فحسب، وإنما بسبب ما يمثله من تحول. فإذا كان الصراع على الطاقة قد دار في الماضي حول خطوط الأنابيب والناقلات ونقاط الاختناق البحرية، فإن طائرة مسيّرة واحدة تستطيع اليوم تحويل منشأة استراتيجية إلى هدف.

 

ومع استمرار انتشار هذه التكنولوجيا وانخفاض تكلفة الوصول إليها، يُرجح أن تصبح الهجمات من هذا النوع سمة دائمة في مشهد أمن الطاقة العالمي، ما يفرض على الدول إعادة النظر في كيفية حماية منشآتها الحيوية من تهديدات لا تحتاج إلى أسلحة باهظة الثمن لإحداث أضرار ذات تداعيات استراتيجية واسعة.


https://www.israeldefense.co.il/en/node/70178